محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

159

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

اليسير ما هو مردود بطريق قطعيّة ولا إجماعيّة , بل غاية ما فيه أنّه لم ينعقد عليه الإجماع , وأنّه لا يعترض على من عمل به , ولا على من توقّف في صحّته , وليس الاختلاف يدلّ على الضّعف ولا يستلزمه , فقد اختلف في الرّاشدين الذين هم أفضل الصّحابة , وكفّرتهم طوائف الرّوافض والنّواصب والخوارج , وسلم من التّكفير والاختلاف من هو دون الخلفاء - رضي الله عنهم - من صغار الصّحابة , فليس مجرّد ذكر الاختلاف بضائر للثقات من رجال الصّحيحين , ولا مشعر بضعف حديثهم , وإنّما الحجّة في الإجماع لا في الخلاف , والإجماع لم ينعقد على ضعف شيء فيهما , وإنّما انعقد على صحّتهما إلا ما لا نسبة له إلى ما فيهما من الصّحيح , فإنّه وقع فيه الاختلاف الذي هو ليس بحجّة على الضّعف ولا على الصّحّة , إذ لو دلّ على شيء ( 1 ) لم يكن بأن يدلّ على الضّعف أولى من أن يدلّ على الصّحّة , إذ كلّ منهما قد قال به قائل , بل يكون القائل بالصّحّة أولى لأنّه مثبت , والمضعّف للحديث إذا لم يبيّن سبب التّضعيف ناف والمثبت أولى من النّافي . وقد ألف زين الدّين كتاباً في الجواب عن ذلك ( 2 ) , وذكر

--> ( 1 ) ( ( على شيء ) ) سقطت من ( س ) . ( 2 ) ذكره في ( ( التبصرة ) ) : ( ص / 25 ) . قال السخاوي عن هذا الكتاب في ( ( فتح المغيث ) ) : ( 1 / 60 ) : ( ( عدمت مسوّدته قبل تبييضها ) ) ثمّ قال : ( ( وتكفّل شيخنا في مقدمة ( ( شرح البخاري ) ) بما يخصه منه , والنووي في ( ( شرح مسلم ) ) بما يخصّه منه , فكان فيهما - مع تكلّف في بعضه - إجزاء في الجملة ) ) اه - .